محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
41
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
هريرة ، لأنُّه سوء ظن مستندُه إكثارُ أبي هريرة مِن الرواية ، والإكثارُ دليلُ الحفظ لا دليلُ الكذب ، وقد قال أبو هريرة : وما ذنبي إن حفظتُ ونَسُوا ( 1 ) . وقد طوَّل الحاكم في " المستدرك " ( 2 ) في الردِّ على من ضعف حديث أبي هريرة ، وجوَّدَ الذهبي في " النبلاء " ترجمته رضي الله عنه ، وخرج الحاكم في " المستدرك " ، ومسلم في " صحيحه " ( 3 ) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة وأمه حين أسلمت أن يُحبِّبَهما الله تعالى إلى المؤمنين ، ويحبب المؤمنين إليهما . فما على وجه الأرض مؤمن إلاَّ وهو يُحِبُّ أبا هريرة . ذكره الحاكم في معجزات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآيات نبوته ، ومسلمٌ في الفضائل ، فأرجو أن يكونَ حُبِّي له ، وللذَّب عنه من ذلك إن شاء الله تعالى . وقد كانت لإكثار أبي هريرة مِن الرواية أسبابٌ واضحة قد أجاب بها على من اعترضه في إكثاره .
--> = بأرض القردة . وهذا إسناد صحيح . محمد بن زرعة ، قال أبو زرعة في " تاريخه " 1 / 286 : ثقة حافظ ، من أصحاب الوليد بن مسلم ، مات سنة ست عشرة ومئتين ، ومروان بن محمد هو الطاطري ثقة كما في " التقريب " وباقي السند من رجال الصحيح ، وذكره ابن كثير في " البداية " 8 / 106 من طريق أبي زرعة به ، وقال : وهذا محمول من عمر ، على أنَّه خشي من الأحاديث التي تضعها الناس على غير مواضعها ، وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص ، وأن الرجل إذا أكثر من الحديث ، ربما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ ، فيحملها الناس عنه أو نحو ذلك . وفي " المحدث الفاصل " ص 554 من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن محمد قال : أظنه ابن يوسف ، قال : سمعت السائب بن يزيد يحدث قال : أرسلني عثمان بن عفان إلى أبي هريرة . . . فذكره بنحوه . ( 1 ) انظر السير 2 / 607 - 608 . ( 2 ) 3 / 508 - 512 . ( 3 ) برقم ( 2491 ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه .